محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

35

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

الشعر من ذميمه » . وهو أول شيء صنفته ، وكلام رتّبته . ثم شرعت في كتاب ثان لطيف / المعاني ، حسن المباني ، سميته « كتاب الفصول في أحوال الرسول صلى اللّه عليه وسلم » . فلما تمّ جمعه وكمل وضعه قرأته على الحافظ شيخنا أبي الحجاج المزّيّ ، متع اللّه بحياته ، وبلّغه غاية الأمل ، متوقعا منه إصلاح ما فيه من خلل . ثم ولعت بجمع كتاب يشتمل على شرح « العمدة في الأحكام المنتقاة من كلام سيد الأنام » للحافظ عبد الغني « 1 » ، تغمده اللّه برحمته ، وأحلّه فسيح جنته ، وسميته ب « كشف الإبهام بشرح الأحكام » يشتمل على ذكر فقه الحديث ولغاته ، وذكر شيء من أحوال رواته ، واختلاف العلماء في المسائل ، وذكر طرف يسير من الدلائل . وهو كتاب كبير ، يرتقي إلى عدة مجلدات ، وتنقضي في جمعه الأوقات . ووقف عليه جماعة من شيوخي فاستحسنوه واستجادوا الرأي فيه واستصوبوه . وفي أثناء هذه المدّة المديدة كتبت وريقات عديدة تشتمل على ذكر الأيام والشهور والساعات والأعوام ، وذكر المآخذ والأشتقاقات ، وما ورد في ذلك من الأبيات ، وسميتها « تصريف الأقلام والسطور في تعريف الأيام والشهور » . والذي أوجب ذلك أني رأيت لبعض الناس كلاما على حديث التهجير إلى الجمعة « 2 » ، وأن المراد بالساعات أجزاء يسيرة من وقت الزوال .

--> ( 1 ) عمدة الأحكام لأبي محمد تقي الدين عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي المتوفى سنة 600 ه ذكره حاجي خليفة ( 2 / 1164 ) ولم يذكر الشبليّ من شارحيه ، وهو عنده تحت عنوان : « عمدة الأنام عن سيد الأنام » . ( 2 ) التهجير : السير في الهاجرة أو صلاة الهجير حين تدحض الشمس . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( لو يعلم الناس ما في التهجير لاستبقوا إليه ) . وفي حديث آخر مرفوع : ( المهجّر الجمعة كالمهدي بدنة ) . والتهجير إلى الجمعة : التبكير والمبادرة إلى كل شيء . ( اللسان - هجر ) .